الشيخ علي القوچاني
496
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
شمولها للمعدومين - هو الأول ؛ وامّا الثاني : وهو تعيين الخطاب معنى ولفظا ، أداة ومتعلقا ، فلا بد أن يعلم : انّ محل الكلام في هذا المقام ليس ما إذا كان موضوع التكليف الواقع تلو الخطاب غير صالح بنفسه لشمول المعدومين مثل ( يا أيّها الحاضرون ) مثلا ( افعلوا كذا ) و « يا أيّها النبي افعل كذا » ولا ما إذا كان المخاطب بالكلام غير موضوع التكليف سواء لم يكن الكلام مقرونا بأداة الخطاب كقوله تعالى : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » ، أو كان مقرونا بها كقوله : « يا أيّها النبي يجب على المؤمنين كذا » مثلا ، فانّه لا شبهة في عدم شمول التكليف في الأول للمعدومين وشموله في الثاني لهم بلا وجه لتوهم الخلاف . بل الكلام فيما إذا كان الموضوع المكلف [ به ] صالحا بنفسه للعموم والشمول ، وكان مع ذلك واقعا في تلو الخطاب ومخاطبا به في الكلام كقوله : « يا أيّها المؤمنون افعلوا كذا » فحينئذ يقع الكلام في انّه باق على ما هو عليه من صلاحية العموم بالنسبة إلى المعدومين والغائبين عن مجلس التخاطب أم لا ؟ بل كانت أداة الخطاب قرينة لإرادة الموجودين بل خصوص المشافهين في المجلس [ و ] موجبة للتقييد بهم . ولا بد في تحقيق الحال في المرام من بيان معنى الخطاب وتعيين الموضوع له لأداته فنقول : انّ الخطاب : امّا واقعي : « 2 » وهو عبارة عن توجيه الشخص كلامه في الخارج نحو أحد للأفهام به مع حصول التوجه له به حقيقة عقيبه ؛ وهذا المعنى قد يتحقق في الخارج بالحمل الشائع :
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) يأتي شقه الآخر بقوله : « وأما ايقاعي » .